الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
499
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله تعالى : فاتبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم 3 : 31 ( 1 ) ، فإن هذه المتابعة هي الموجبة لحصول تلك المناسبة الموجبة لتحقق الشفاعة المعبر عنها وعن أثرها بقوله تعالى : ويغفر لكم ذنوبكم 3 : 31 . ثم إن المثال الذي يوضح لك هذه المناسبة التي هي ملاك الشفاعة هو نور الشمس إذا وقع على الماء فإنه ينعكس منه إلى موضع مخصوص من الحائط لا على جميع الحائط ، وإنما يختص بذلك الموضع بالانعكاس لمناسبة وضعية خارجية مخصوصة بينه وبين الماء توجب تلك المناسبة ارتباطا له بالنهر بواسطة الماء في الموضع ، وتلك المناسبة مسلوبة عن سائر أجزاء الحائط ، وذلك هو الموضع الذي إذا خرج منه خط إلى موضع النور من الماء حصلت منه زاوية متساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج من الماء إلى قرص الشمس ، وهذا لا يمكن إلا في موضع مخصوص من الجدار . ومن المثال يتفطن اللبيب أن المناسبة التي توجب استفاضة الكمال ، التي هي حقيقة الشفاعة ونتيجتها من اللَّه تعالى بتوسط النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو غيره من الوسائط ليست أي مناسبة كانت ، بل هي المناسبة المخصوصة التي بها جهة اشتراك مع المناسبة التي بين النبي الشفيع وبين اللَّه تعالى كما علمته في المثال ، فإن جميع أجزاء الجدار لها نسبة وضعية مع وجه الماء ، ومع ذلك لا يستضيء من تلك الأجزاء إلا جزء خاص ، وذلك لاتحاد نسبتها إلى وجه الماء مع نسبة وجه الماء إلى الشمس لكونهما ( النسبتان ) واقعتين معا في سمت سطح واحد عمود على سطح الماء . إذا علمت هذا فهكذا حكم المناسبات المعنوية مع النور الإلهي أي النبي أو الوصي ، أو من له من ذلك النور بالارتباط معه ومع الوجود القيومي جلت عظمته . وبعبارة أوضح أن جميع أفراد الإنسان له نسبة وضعية مع نور النبي الشفيع أو
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . .